بعد أن قضيا قرابة ثلاثين عاما في السجن بتهمة الضلوع في اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، أقدم المجلس العسكري في مصر على الإفراج عن عبود الزمر وطارق الزمر، زعيما جماعة "الجهاد" في مصر، وعقب عملية الإفراج التقت "الشروق" بالدكتور طارق، ابن عم عبود وصهره ونائبه ورفيقه في سجنه فكان لها معه هذا الحوار :
- - هناك شكوك تحوم حول ضلوع جهات أجنبية وعلى رأسها الولايات المتحدة في عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات وهو ما صرح به طلعت السادات نفسه في حديث أجريناه معه ..فما حقيقة ذلك؟
- لا يوجد إطلاقا أي يد أجنبية في اغتيال السادات لأن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا أكثر المتضررين من اغتياله لأنه كان ينفذ سياستهما في المنطقة وجنازة السادات كانت خير شاهد على ذلك، حيث لم تسر فيها إلا قيادات غربية.
- - وبعد مرور تلك السنوات على اغتيال السادات هل تشعر بالندم على تصفيته؟
- إطلاقا، فالذي يندم على إقصاء مبارك يندم على اغتيال السادات، فما فعله مبارك في مصر هو امتداد لعصر السادات من استبداد مطلق وتزوير انتخابات وهو ما دفعه إلى حل مجلس الشعب لأنه لم يطق الرأي الآخر.
- - وكيف كان التعامل معكم في السجن؟ ولماذا لم يتم الإفراج عنكما رغم انتهاء المدة ؟
- تعرضنا خلال السنوات الأولى في السجن إلى تعذيب يفوق الوصف ثم بعد انتهاء فترة السجن تعرضنا لنوع من الابتزاز السياسي في مقابل الإفراج عنا، وكان من أهم المساومات تأييد ما يكتبه مكرم محمد أحمد عن المراجعات، والتي صاغها بصفة خاصة لصالح الحزب الوطني، وكذلك تركنا العمل السياسي، لكننا رفضنا تلك المساومات.
- - ولماذا فشلت مبادرة وقف العنف التي طرحها وزير الداخلية السابق عبد الحليم موسى ؟
- لأن النظام السابق لم يكن يريد وقف العنف، وما يدل على ذلك أن الرئيس مبارك أعلن عقب إقالة الوزير عبد الحليم موسى أنه لا حوار مع الإرهاب، ولم يكن للجماعة وقتها مطالب سوى التزام الدولة بأحكام القانون والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإيقاف التعذيب.
- - وهل تعتقد أن نظام مبارك كان ينوي الإبقاء عليكما في السجن حتى الوفاة؟
- بكل تأكيد، فنظام مبارك وضع القضاء المصري في مأزق عندما رفض الإفراج عنا بعد انتهاء العقوبة القانونية بدعوى عدم الاختصاص، وهذا يدل على أن جهات سيادية كانت وراء هذا، وأعتقد أن النظام أراد أن نكون ورقة يلعب بها مع أمريكا والداخل بدعوى أننا نؤيد الإرهاب.
- - تردد أنكما بصدد إنشاء حزب سياسي وكذلك ترشيح عبود الزمر نفسه كرئيس قادم لمصر . فما مدى صحة ذلك؟
- حتى الآن نفكر بمنطق المصلحة والحفاظ على الأوضاع الحالية وسندفع الجميع للمشاركة لإقامة دولة الحريات والقانون، وأعتقد أن وجودنا خارج الحلبة السياسية في هذه المرحلة أفضل.
- - شهدت علاقة الجماعة الإسلامية بالإخوان خلال الفترة الماضية نوعا من التوتر، فكيف ستكون العلاقة في المستقبل؟
- نحن مستعدون للتعاون مع الإخوان وكل التيارات الوطنية والإسلامية لإقامة دولة القانون والحريات التي تضمن حقوق الشعب وحريته.
- - وباعتبارك حاصلا على درجة الدكتوراه في القانون الدستوري ما هي رؤيتكم للتعديلات الدستورية الجديدة التي طرحها المجلس العسكري؟
- أعتقد أن التعديلات الدستورية التي تمت تعد جيدة كمرحلة أولى لأننا لا زلنا في مرحلة انتقالية وأعتقد أن وضع دستور دائم يمكن أن يتم بعد انتخاب رئيس جديد ومجلس شعب جديد ولذلك سوف أذهب إلى صندوق الانتخابات وأصوت لصالحها.
- - وما هو مستقبل الجماعة الإسلامية بعد خروجكما من السجن؟
- بالقطع فإن الجماعة ستعيد ترتيب أوضاعها وبناء هيكل جديد وتحديد الإطار الدعوي الذي سوف تعمل فيه بجانب الإطار السياسي.
- - هناك تخوفات من ثورة مضادة من جانب أذناب النظام السابق تجهض ثورة التحرير..ما هي رؤيتك لذلك؟
- بالفعل توجد تحركات مضادة ولكن لا أحد يستطيع إعادة عقارب الزمن إلى الوراء لأن نظام مبارك انهار سياسيا والحديث هو عما هو مطروح الآن.
- - وما هي رؤيتك لاستمرار معاهدة السلام مع إسرائيل والتي بسببها قتل الرئيس السادات؟
- من الصعب إنهاء تلك المعاهدة ولكن علينا التمسك بتنفيذ كل بنودها والتي أغفل النظام السابق تفعيلها، فالمعاهدة تنص على عدم العدوان على الآخرين وإقامة علاقات متكافئة تحقق مصالح مصر وهذا لم يتحقق خلال المرحلة الماضية.
- - وما هي رؤيتك للأحداث الطائفية التي جرت مؤخرا وكيف يمكن تجاوزها؟
- هذه الأحداث تؤكد أن نظام مبارك لا زال قائما في المشهد السياسي وأعتقد أن هذا النظام هو الذي أشعل تلك الفتنة لضمان بقائه، واليوم يحاول أذنابه إشعال تلك الفتنة مرة أخرى لإجهاض الثورة، ولذلك أناشد شباب مصر من المسلمين والأقباط بعدم الانسياق وراء الشائعات التي يطلقها هؤلاء العملاء لإجهاض التغيير.
- - وما هي مشروعاتك في المستقبل؟
- اتفقت مع عبود على توثيق الفترة التي قضيناها في السجن وما حدث بها وتقييم الدلائل حول المسؤول عن العنف في التسعينيات.
No comments:
Post a Comment